عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي
106
مرآة الجنان وعبرة اليقظان
يكاتبهم سرا ، ولا يسهل لهم الأمر ، ولا يدع المكاتبات تصل إلى الخليفة ممن يرفع إليه الأعلام ، فخاف فأشار الوزير ابن العلقمي على المعتصم بالله أني أخرج إليهم في تقرير الصلح ، فخرج الخبيث ، وتوثق لنفسه بالأمان ، ورجع ، فقال للخليفة : إن الملك قد رغب في أن يزوج ابنته بابنك الأمير أبي بكر ، وأن يكون الطاعة له كما كان أجدادك مع الملوك السلجوقية ، ثم ترحل ، فخرج إليه المعتصم في أعيان الدولة ، ثم استدعى الوزير العلماء والرؤساء ليحضروا العقد بزعمه وكيده ، فخرجوا ، فضربت رقاب الجميع ، وصار كذلك يخرج طائفة بعد طائفة ، فتضرب أعناقهم حتى بقيت الرعية بلا راع ، وقتل من أهل الدولة وغيرهم ما قتل من العدد المذكور . وفيها توفي أبو الفضل زهير بن محمد المهلبي الكاتب ، كان من فضلاء عصره ، وأحسنهم نظمًا ونثراً وخطًا ، ومن أكثرهم مروءة ، وكان قد اتصل بخدمة السلطان الملك الصالح ابن أيوب ابن الملك الكامل في خدمته إلى البلاد الشرقية ، وأقام بها إلى ملك الملوك الصالح دمشق ، فانتقل إليها في خدمته . قال ابن خلكان : وكنت أسمع به ، حتى اجتمعت به قرابته فوق ما سمعت عنه من مكارم الأخلاق وكثرة الرياضة ودماثة السجايا ، وكان الاجتماع في القاهرة لما رجع الملك الصالح إلى الديار المصرية ، وكان لا يتوسط عنده إلا بخير ، فنفع خلقًا كثيرًا بحسن وساطته ، وجميل سفارته . وله شعر . قال ابن خلكان : وكل شعره لطيف ، وذكر شيئًا منه في تاريخه ، ولكن للاختصار والتخفيف لم أكتب شيئًا منه ، ولا أعجبني ولا قوي عزمي الضعيف . وفيها توفي أبو العباس القرطبي أحمد بن عمر الأنصاري المالكي المحدث نزيل إسكندرية ، كان من كبار الأئمة ، سمع بالعرب من جماعة ، واختصر للصحيحين وصنف كتاب المفهم في شرح مختصر صحيح مسلم . وفيها توفي الحافظ أبو علي الحسن بن محمد بن محمد بن محمد بن محمد بن محمد ببغداد هذا الاسم الشريف خمس مرات ابن عمروك التيمي البكري النيسابوري ، ثم الدمشقي الصوفي ، سمع بمكة ، ودمشق ، وخراسان ، وأصفهان ، وكتب الكثير ، وجمع ، وصنف ، وشرع في مسودة ذيل على تاريخ ابن عساكر ، وولي مشيخة الشيوخ ، وحسبة دمشق ، وعظم شأنه في دولة المعظم ، ثم تضعضع شأنه وابتلى بالفالج في آخر عمره ، ثم تحول إلى مصر ، فتوفي بها . وفيها توفي الشرف الإربل العلامة الحسين بن إبراهيم الهمداني الشافعي اللغوي سمع